السيد محمد حسين الطهراني

56

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

السَّلَامُ ! ثمّ قال لابنه : قم يا إسماعيل ؛ فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه . فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنَّها الصحيفة التي دفعها إليَّ يحيي بن زيد . فقبّلها أبو عبد الله عليه السلام ووضعها على عينيه ، وقال : هذا خطّ أبي وإملاء جدّي عليهما السلام بمشهدٍ منّي . فقلت : يا بن رسول الله ! رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيي ، فأذن لي في ذلك . فقال : قد رأيتك لذلك أهلًا . فنظرت فإذا هما أمر واحد ، وليس فيهما حرف واحد يخالف ما في الصحيفة الأخرى . ثمَّ استأذنت في دفع الصحيفة إلى ابْنَي عبد الله بن الحسن . فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » ؛ نَعَمْ ، فَادْفَعْهَا إلَيْهِمَا ! فلمّا نهضت للقائهما ؛ قال لي : مكانك . ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجاءا ؛ فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيي من أبيه ، فقد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطاً . فقالا : رَحِمَكَ اللهُ ! قُلْ ، فَقَوْلُكَ المَقْبُولُ . فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ؟ قالا : ولِمَ ذاك ؟ قال : إنَّ ابن عمّكما خاف عليها أمراً أخافه أنا عليكما . قالا : إنَّما خاف عليها حينما علم أنَّه يُقتل . فقال أبو عبد الله عليه السلام : وَأنْتُمَا فَلَا تَأمَنَا ! فَوَ اللهِ ، إنِّي لأعْلَمُ أنَّكُمَا سَتَخْرُجَانِ كَمَا خَرَجَ وَسَتُقْتَلَانِ كَمَا قُتِلَ !

--> ( 1 ) صدر الآية 58 ، من السورة 4 : النساء .